المقريزي
280
إمتاع الأسماع
وقال ابن إسحاق : وشاورهم في الأمر : أي لقولهم أنك تسمع منهم وتستعين بهم ، وإن كنت عنهم غنيا ، تألفهم بذلك على دينهم . وقال الشافعي ، وكقوله عليه السلام : تستأمر تطييبا لقلبها لأنه واجب . وقال آخرون : بل أمره الله بمشورتهم في ذلك ليتبين له الرأي وأصوب الأمور في الأمور ، لما علم الله تعالى في المشورة من الفضل . وإلى هذا ذهب الضحاك ابن مزاحم والحسن . قال الضحاك : ما أمر الله نبيه بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل ، وعن الحسن : ما شاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم . وقال آخرون : إنما أمره ( 1 ) الله بمشاورة أصحابه مع استغنائه عنهم ، ليتبعه المؤمنون وبعده فيما جد لهم من أمر دينهم ، لأنهم إذا تشاوروا في أمر دينهم متبعين الحق في المشورة ، لم يخلهم الله من لطفه وتوفيقه إياهم للصواب من الرأي ، ونظيره قوله تعالى فيما مدح به المؤمنين : ( وأمرهم شوري بينهم ) ( 2 ) . قال سفيان بن عيينة في قوله : ( وشاورهم في الأمر ) : قال : هي للمؤمنين أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر . واختار أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : إن الله تعالى أمر نبيه بمشاورة أصحابه فيما حزبه ( 3 ) من أمر عدوه ومكائد حربه تالفا منه بذلك لمن لم يأمن عليه الفتنة ، وتعريفا لأمته ليقتدوا به في ذلك عند النوازل ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى كان يعرف مطالب ماجد به من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه بالصواب ، وأما أمته إذا تشاوروا مستنين بفعله فإنه تعالى يسددهم ( 4 ) . وقد خرج ابن حبان من حديث طلحة بن زيد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من
--> ( 1 ) في ( خ ) ( أمر الله ) . ( 2 ) الآية 38 / الشورى . ( 3 ) في ( خ ) ( جذبه ) وما أثبتناه من ( الطبري ) . ( 4 ) ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري ) ج 3 ص 153 .